يرى الكاتب مصطفى بيومي أن أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع إيران لا يعكس استراتيجية سياسية واضحة، بل يكشف عن نمط متكرر من التهديدات المتصاعدة يعقبها تراجع سريع، وهو ما يصفه بـ"دبلوماسية رياض الأطفال"، معتبرًا أن هذا النهج يعكس ارتباكًا في إدارة الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أكثر مما يعكس حزمًا سياسيًا.


ونشرت الجارديان هذا المقال الذي ينتقد طريقة إدارة ترامب للأزمة الإيرانية، ويرى أن التردد والانقسام داخل الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري يعرقلان اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الحرب.


تهديدات متكررة يعقبها تراجع سريع


يشير بيومي إلى أن ترامب أعلن في الثالث والعشرين من يوليو أنه يدرس توجيه هجوم واسع وغير مسبوق ضد إيران، مؤكدًا أن طهران "لم تتلقَّ ما يكفي من الألم"، قبل أن يتراجع عن قراره بعد أربعة أيام فقط.


ولم يكد يمر أسبوع حتى كرر الرئيس الأمريكي تهديداته في الحادي والثلاثين من يوليو، متوعدًا بضرب إيران بقوة حتى تعجز عن مواصلة القتال، لكنه تراجع مجددًا بعد يوم واحد فقط.


ويرى الكاتب أن هذا النمط لم يبدأ مؤخرًا، بل تكرر منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، إذ هدد ترامب في مارس باستهداف محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، ثم أرجأ التنفيذ مرات عدة قبل إطلاق تهديدات جديدة.


وفي أبريل كتب أن "حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبدًا"، لكنه تراجع عن ذلك بعد ساعات قليلة، ثم عاد في مايو للتحذير من أن الوقت ينفد أمام إيران، قبل أن يعلن لاحقًا تأجيل هجوم عسكري قال إنه كان مقررًا في اليوم التالي استجابة لطلب قادة خليجيين.


انقسام داخل إدارة ترامب بشأن الحرب


يعتبر الكاتب أن هذا السلوك يعكس افتقار ترامب إلى رؤية واضحة لإنهاء الحرب التي شارك في إطلاقها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن شعبيته والنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط تراجعا مع استمرار الصراع.


ويضيف أن ترامب يبدو متأثرًا بآخر شخصية يتحدث إليها أكثر من اعتماده على استراتيجية ثابتة. فبعد لقاء نتنياهو في البيت الأبيض، ناقش الجانبان ثلاثة خيارات تشمل التوصل إلى اتفاق، أو مواصلة الحصار والضغوط الاقتصادية، أو تنفيذ ضربة عسكرية واسعة، وبعد اللقاء مباشرة صعد ترامب لهجته قبل أن يتراجع مجددًا عقب اتصال تلقاه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعا فيه إلى خفض التصعيد.


ويقارن بيومي هذا النهج بما عرف بـ"نظرية الرجل المجنون" التي استخدمها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون خلال الحرب الباردة، لكنه يرى أن ترامب حوّل التردد نفسه إلى عقيدة سياسية.


خلافات جمهورية تعمق الارتباك الأمريكي


يرى الكاتب أن التردد لا يرتبط بشخصية ترامب فقط، بل يعكس أيضًا انقسامات واسعة داخل الإدارة الأمريكية وقاعدة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" والحزب الجمهوري بشأن الحرب.


ويشير إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس أبدى شكوكًا واضحة تجاه استمرار الحرب، بل اتهم خلال ظهوره في بودكاست "جو روجان" جهات داخل إسرائيل بمحاولة التأثير في الرأي العام الأمريكي لإطالة أمد الصراع دون أهداف واضحة.


في المقابل، دافع وزير الخارجية ماركو روبيو عن ترامب، مؤكدًا أن النظام الإيراني يواجه رئيسًا لا يكتفي بالكلام بل يتخذ إجراءات عملية.


كما يلفت الكاتب إلى أن جاريد كوشنر، إلى جانب فانس والمبعوث ستيف ويتكوف، يفضلون خفض التصعيد مؤقتًا لتقليل أسعار الطاقة وحماية القوات الأمريكية حتى انتهاء انتخابات التجديد النصفي، مع إمكانية تصعيد الحرب لاحقًا.


ويضيف أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حذر من انخفاض مخزون أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية نتيجة الحرب، بينما واجهت مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران في يونيو انتقادات حادة من شخصيات جمهورية بارزة، من بينها السيناتور بيل كاسيدي والسيناتور تيد كروز.


ويستشهد الكاتب أيضًا باستطلاع رأي أجرته "بوليتيكو"، أظهر أن نحو ثلث مؤيدي ترامب فقط يرون أن الحرب تستحق تكلفتها الاقتصادية.


ويختم بيومي بالإشارة إلى تقرير لشبكة CNN أفاد بأن القيادات العسكرية الأمريكية تبحث عن أفكار "إبداعية وغير تقليدية" للضغط على إيران، في ظل غياب خطة واضحة، بينما يدرس ترامب تنفيذ ضربات رمزية أشبه بـ"عرض ألعاب نارية" تمنحه مخرجًا سياسيًا من الحرب دون تحقيق أهدافها الأساسية، وعلى رأسها إنهاء البرنامج النووي الإيراني.


ويخلص الكاتب إلى أن إدارة الأزمات تتطلب قيادة قادرة على اتخاذ قرارات صعبة وشرح مبرراتها للرأي العام، إلا أن ما يشهده العالم اليوم، بحسب وصفه، ليس قيادة مسؤولة، بل "دبلوماسية رياض الأطفال".

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/aug/05/trump-iran-war-diplomacy